إِلَى مَكَّةَ الْغرَّاءِ قَلْبِي يَطِيرُ
إِلَى حَيْثُ تَرْتَاحُ النُّفُوسُ أَسِيرُ
إِلَى أَطْهرِ الْأَرْضِ اشْتِيَاقُ جَوَانِحِي
وَلَا يُنْكِرُ الْبَطْحَاءَ إِلَّا حَقِيرُ
فَفِيهَا ضُيُوفُ اللَّهِ مِنْ كُلِّ دَوْلَةٍ
وَفِيهَا تَرَى وَجْهَ الْأَنَامِ يُنِيرُ
رَشَاقَةُ بَيْتِ اللَّهِ تُنْسِيكَ غَيْرَهُ
وَتُدْنِيكَ مِنْهُ كُلَّ حِينٍ تَزُورُ
وَتَنْسَى اخْتِلَافَ اللَّوْنِ والْجِنْسِ عِنْدَمَا
يُلَبَّى بِصَوْتٍ وَاحِدٍ لَا يَخُورُ
يَقُولُونَ "لَبَّيْكَ" انْقِيَادًا وَطَاعَةً
وَتَنْتَابُ نَفْسًا بِعْثَةٌ وَنُشُورُ
وَزَمْزَمُهَا يُرْوِي العُطَاشَ بِغُرْفَةٍ
وَيَشْفِي مِنَ الدَّاءِ العُضَالِ عَبِيرُ
وَمَشْرَبُ إِسْمَاعِيلَ أَحْلَى مِنَ الْجَنَى
وَأَنْقَى وَأَصْفَى مِنْ غَمَامٍ يَدُورُ
وَفِيهَا صَفَا -لِلسَّعْيِ وَالرَّمْلِ تَارَةً-
وَمَرْوَةُ، حَيْثُ انْسَاقَ جَمْعٌ غَفِيرُ
وَرُكْنٌ يَمَانِيٌّ يُزِيلُ جَمَالُهُ
جَوًى فِي فُؤَادِ الْمَرْءِ وَهْوَ يَفُورُ
وَلِلْكَعْبَةِ الْغرَّاءِ فَضْلٌ وَحُرْمَةٌ
حَرَامٌ عَلَى طَيْرٍ عَلَيْهَا مُرُورُ
يُضَاعَفُ فِيهَا أَجْرُ خَيْرٍ عَمِلْتَهُ
وَتَمْحُو خَطَايَا الْمَرْءِ فِيهَا الْأُجُورُ
مَتَى أَدْخُلُ الْبَيْتَ الْحَرَامَ مُلَبِّيًا؟!
لِحُبِّ أَدَاءِ الْحَجِّ قَلْبِي أَسِيرُ
وَيَطْغَى عَلَى قَلْبِي هَوَاهُ وَطَيْفُهُ
وَطَيْفُ الْمُنَى دُونَ الْعَيَانِ مَرِيرُ
أَبِيتُ عَلَى حُزْنٍ وَشَوْقٍ مُؤَرِّقٍ
وَيَهْجُرُنِي دَوْمًا لِشَوْقٍ سُرُورُ
وَضَاقَتْ بِيَ الْأَسْبَابُ وَاللَّهُ رَازِقٌ
وَأَنْتَ عَلَى كُلٍّ -إِلَهِي- قَدِيرُ.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق