المخيّمُ والشّاعرُ..نصّ نثري
للمخيّمِ أزقةٌ تجريديةُ التناسلِ..
ضيقةٌ كالثّغْرِ
00واسعةُ الرّؤى والجراح
تحْرثُ الزّمانَ والمكانَ في ملوحة الشّتات...
تكدّسُ الآرقَ الأخضر البراعم
كخثرةٍ في شرايين البقاءِ...
والأمّهاتُ الثّكالى في كلّ صباحٍ
يتعثّرنَ في جثث أبناءهن
ومنْ زجاج ِالمشيئةِ يرْشفنَ ما زرعَ المنفى...
وعصفورُ اللّظى قلبٌ في صدورهن ثملٌ 00
يزقزقُ فوْقَ وَرْدِ الجنازاتِ ...
ينْفضُ أجْنحةً من أباطيلِ الخيام.
سأترك المخيّمَ ..
و جثّتي تفْتحُ حقائبَ الطّريقِ.
وغبارُ قصائدي يتبرّعُ لقافلةِ العودةِ
بأقدامٍ غيرَ مروضةٍ..
لمْ يأكلها السوسُ الآدميِّ
سأرى بعضَ الميتينَ في أوديةِ الهزيمةِ..
وحول ضرعِ السّياسةِ..وفي فحيحِ النّعوتِ.
وقصيدتي بالسّؤالِ تدورُ
كالدّولابِ فوقَ أعضاءِ النّهار..
تفْركُ بأظافرها بلسماً ..
تُكلّلُ رقيمَ الغيبِ في مواعيدِ الصّهيلِ..
ثمّ تلمُّ الرّمقَ الأخيرَ في فوهة البندقية المقاومة .
وتضحكُ أمامَ النّياشينَ الّتي باعتْ دمي
في سبيلِ خازوق الكراسي.
أنا بن المخيّم ابن الشّهيدُ بن الشّهيد
أنا منْ رفاتِ الأولياء. .
(عفوكم) منْ الشعراءِ المنبوذينن00
أمشي على خيطِ اللعابِ..
أمْسكُ ذيْلَ السّديمِ..
أقاتلُ دونَ أنْ أرى ملامحَ العدوِ..
وربّما صرْتُ أنا المقذوف و البندقية..
أَعْصرُ بعْدّ َكلِّ مخاضٍ بئرَ البقاءِ..
والوقتُ دونما إشاراتٍ
00يخْلعُ عني ملابسَ النّور..
يطوي جناحيه دونَ طبولٍ..
ثمّ يزفّني نحو مقبرةٍ ..
فقدت بكارتها
حين صرت أنا
أنا اللاجىء.
.....
الجهات لم تمهلني
عند شرفة قبري تلاقتْ كالخيمة. .
تمًرّغُ عنقها في أكفان ميًت
وعلى منقارها ربّابةٌ
تديـّـرُ عطرها في دهاء ...
تخادعُ الشّروقَ في مواويل المتاهة
و عصافير العودة في رعشة ترتّقُ خيلاً
تفتشُ خلفَ خصر الخطايا ...
عن سنابل توبة لم تولدْ
صارَ المخيّمُ ...
كتمثال ينزفُ خريفاً ..
يغسلُ في أزقته وجهاً للبصيرة
و كلُّ الوعود تقيأت ضفافاً ...
من فصل كذوب ...!
فالعودة في مواء ...
تحتضنُّ رأسي مثل تعويذة
خرّبشتْ فوق مئذنة حروباً مع مخالب الرّيح
قوامها من مناجات حزني
فهل أعود ... ؟
و كلُّ البطاح صروحها ...
من أهداب العبيد .
..........
جفَّ ثغري من قُبَل المنافي
وروحي كزوجة ماهرة 00
في طهو أطباق البراءة
تمضغُ خبزَ التجارب بأنياب نحل الطّيبة
قصرها على أرداف حكمة غامضة المسار
فأنا على منطق الطّير شرفتي
حالتي يرثى لها00
رائحتي من طعم الغباء
ونزيفي عرق الجماع
وكلامي ريشة نسيها الإعصار
عند مواقيت الهبوب
أنادي : نحن قوم نقدّسُ الدّمعةَ
نوشّي لحظة الاحتضار00
في رائحة الصّبر
و نوشّي الكونَ عندَ صرخات الولادة
في ترسانة من دعاء أصفر الوجه
.........
لا شيءَ يغتالُ عفّة نطفتي..وقصيدتي
سوى مشرط اللّغو
فعلْتُ كلّ ما طلبوه مني
وتفسّخَ طريقي كالرّفات بين أصابع التيه
فأنا الجنديُّ الّذي نسي البندقيةَ
و غفا فوق ضفّة النّزيف00
وتكبيرة الجهاد تعلو كنسر في آفاق الضّمير
........
قفي جانباً يا جثّتي قُبيل بزوغ الشّمس
فالثّوري يحفرُ قبرَ أخيه في قوس كمان
ويرمي ثيابَ صلاة فوقَ حدائق عيوني
وأنا الأعمى أغسلُ موتاهم00
أغربلُ في أوراق صفراء فيروسات السّؤال
ربّما يسقط نابَ الأفعى00
قبل إلقاء خطابه في خصية أمري..
موتي
.......
دوائي وهميُّ الطّعم00
ترجّلَ من حلق جنازة ملائكية الرّؤى
وقال: يا هذا لماذا لا تحمل فأرا00ً
كي يحفر صهوة في آذان الفتاوى
فالموتُ في شحمه00 ولحمه
يطوّقُ طيورَ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر
والشّواهد خرافٌ وراع
و ظلّ شاعر لم يقفزْ نحو صيغة
من عصر يتقيأ
........
أرى وجهي وشماً على أذرع المخيّم
وجوعي للأرض يسيل في مجرى المنفى
و هارتُ و مارتُ حولي00
يزرعون فخاً من وهمّ الدّولة
فها هنا هاروت يبني سلطته
وهنا يبني ماروت خلافته
والقاضي رصاصة تغزلُ في مغزلها00
حداءَ الأرض
و وحلُّ الرّيبة يغرقُ شرفَ الرّصاصة الأخيرة00
قبل حافلة العودة..نحو بلادي
وعامود الخيمة في خضرة يعلو كراية للمدن الغريبة
و تراتيلُ السّحرة في وسامتها
تطمّرُ حملاً من رسل البقاء
.......
حنْجرةُ الوقْتِ في حنظل الجرح
تنبشُ بالصّفيرِ هوْدجاً...
على قوائمه ضريحٌ للشّهيد
وطائرُ النّبْضِ قلبي..
في دغلِّ المخيّم مثلُ أغنيةٍ تأكلُ لحْنها
يستوحي تمثالاً لمخلوقٍ ...كانَ هنا
ولمْ يزهرْ ...!
ومعْراجُ حدْسي يشْربُ قهوة ً مَعَ هدهدٍ
يقْطفُ منْ شجيراتِ الحصْرمِ أنّاتِ الخيامِ
وأنا الطّريدُ في مواسمِ الطّوفان الصّناعي
على ظهري المكسور أمتعةٌ
وعلى صدري وسامٌ لشهيدٍ مجهولُ النّسبِ
أطبعُ على وجْنةِ المخيّم زبداً00
يتلمّضُ بأسرابِ الكلام والذّكْرياتِ
كلُّ حواسي طوقتهم حراب المنافي
و أهدابُ الرّحيل تمسحُ آثارَ البراق
ومشكاتي يعميها غرابٌ يشرب قهوة ً مَعَ هدهد الغياب
ينشدُ للمخيم من شجيرات المذابح
عروة الأكفان الأخوية
والثّرى لهيبٌ من جمر السّفَر
وخيلُ الغربة بلا عناوين
رفعتْ ثيابَ مواعيدي
سدّتْ جيوبَ المسافة بأنفاس احتضار
وأنا كآخر الأسباط لم أرتد في محرابي
معطفَ الحذر
أَموجُ بقلبي الأثريّ حولَ كذبة 00
ذاتَ وعد طريّ مخملي
تومي في صداها شعاب الهزيمه
...........
( الزحلوقة )1 سيّدةُ الصّخب
ككلِّ النّساءِ مغسولةٌ في زهرِ الانتظارِ
ورعشةُ اليد على عقارب الزّمان
تسقي سنابلَ الفراغ ..
تخرجُ من كهفها المسوّر بالعزاء
كحمامة بلا أجنحة تلوّحُ للصباح
تواري صدرها المفخّخ بداء الرّبو..
في حواكير " القيطية "2 ..
تمشّطُ جدائلها في زغرودةِ الهذيان
لسانها غرابٌ ...
يبسطُ الأسرار فوق أرصفة
للعائدين من شرنقة الهزيمة
تقرأ على الأنبياء ترياقاً ...
يداوي في مدارات النادمين
رحماً ستولد منه عودةً
لم تهاجرْ على ساقين مقطوعتين
إلى كواكب تأكلها الظّلال !
كظلّ مجعّد الوجه تمتهن البكاء
تطوفُ حولَ بحر الرّغائب .0.
كسيل شمّرَ عن ساعدي الهديل
لتلمَّ من وجوه عرشاً لمسار عجوز
يزخرفُ طيراً حرّاً فوق سياجي
.........
الشّيْخةُ (فطوم)3 تلوحُ وحدها في دواء الأمل
عصاها صولجانٌ غريبُ الزّخارفِ والرّموزٍِ ..
لم تكنْ عصا نبيُّ الله موسى حينَ شقَّ البحرَ.
ولم تكنْ عصا راعٍ يهشُّ بها نعاجاً بالسّهولِ
تلوّحُ بها بعْدَ الترانيمِ..
و الهمْهماتِ المتلاطمةِ في جدرانِ اللامفهومِ.
فتمْسي جزءً من عظام يدها المغبرةِ من زبدِ الارتجافِ
تضيُْ رحْمَ اليباسِ الممدود القامةِ
على أنْثى تخافُ خريفَ العمرِ.
أو أنثى أخرى تنْحرُ ناقـةَ المشاعرِ
في طريقٍ لولبيِّ الهيئـةِ
تدوّرُ حولَ عسسِ السّوادِ ..
تلطّخُ أوكارَ المكانِ بدمعةٍ دونَ ساقين
وتلفُّ الجيادَ المتعبةِ مثْلما النّعوشِ ..
فكلُّ الجهاتِ حملّتْها جنيّةٌ
تعانقُ خلْفَ سِفْرِ الزّوال مخالباً..
لمْ تذبلْ ثيابها في جسدي
وظلّها منتصبٌ كالتخومِ
قلمي في عجاجِ البداية المقطوعة الرّأسِ أراهُ..
يقطّبُ ما شاءَ منْ عذْريةِ النّهارِ ..
وبعْضاً من جراحِ الطّفولة الّتي ولدّتها الخيام.
ليستهدي إلى طلول ضرع الصّراط
تغْمسُ في دماءِ الهجيرِ ريشةً..
تضْرمُ في بطاحِ الطّلاسمِ موجاً من أنسالِ النّبوءةِ..
ثمّ تهديني سنبلةَ الكلماتِ..
لأمشي نحو شرنقةِ الصّحوةِ
وعلى لهب تتراكض فرسان أسئلتي
لتموتَ في جلجلةٍ لمعركةٍ 00
لمْ تبــدأْ..!
(مخيّمي ملهاةٌ على شفة التيه قبل نضوجِ النّهار) ..
وحدي مع يراعي و أوراقي ذات الأسنان البيضاء
أقشّرُ وجه الحقيقة في وهج أحرفٍ ..
خبأتها تحت وسادة التكوين ..
وأدوّنُ غضبي وأشجارَ البقاءِ في خفّةِ مهرٍ ..
يعدو في مروجٍ لم يصلها خريفُ التغييرِ..
وأُلمّعُ منقارَ البندقيـة الّتي أصابها الهرم
وأشتري من رحم المخيّمِ إصبعاً ..
لم يعانقها جذام الوهنِ والذّبول..
(المنفى كالحوت يبتلعُ الأنبيـاءَ
ويلقي بـذوراً كالفحم يلتقطها شاعرٌ مجهول القلم).
وخيمتي كديكور رديء ..
في ضواحي المـدن المجهول التاريخ
تدغدغهـا أصابعُ الرّياح الشّرقية والغربية بإبرةٍ
كي تشلَّ أقــدامَ العـودة.
........
مقيدٌ بالترابِ المدمّى ..
وفي عروق زفراتِ الوصايا الأخيرة للشّهيد
مقيدٌ في رضاب البنادق..
الّتي لم تزلْ في قبْلةٍ مع الشّمس المحرّرة من لعابِ الأعراب
وقلبي لم يسكنْ في خوابي التفاوض...
أو في رؤيا تحبلُ من حاخام المماليك النفطية المشكاة..
أو في رؤيا الطمثُ لديها منكسر الخاطر مهزوم.
ورأسي رغم المنافي ..
والمدائن المشرّعة الأفخاذ لكلِّ الشّواذ..
يبقى أعشاشاً للطيور الشّاردة ..
عن مواسم الهجرة نحو الدفء.
قالوا لي كثيراً:ــــــ
( قراءة خريطة الأحداث يشبه فتح كيساً للجثث)
منْ أنــا ؟.. أنا (آخيلُ) في مرآةِ غراب البين
أشقُّ بطنَ فتوحاتي الخاسرةِ بعد الطوفانِ..
في قلم خارج السّيطرةِ..وأعودُ
أنا طفلُ المخيّمِ رغم عمري الخمسيني.
لم تغبْ عنّي قريتي عذراءَ السَّحر في صفدْ
أتمطّى في عيون بيادر الذّكريات ..
وفي إيقاعات الرّاعي في سهول صفد
وعند كواعبُ بيّارتي..
التي حوّلها المستعمر إلى مستوطنة للأغراب
تعاتبني عن غيابي كلُّ أعضاء بيارتي..
في قصيدة كاتبها خطّها فوق خبز القلقِ ..
( يا صاحبي قلقي تهادى فاتحاً أيدي الوصلْ/
فالبعْدُ يعْتمرُ الشّعورَ كما الثملْ/
أيْنَ المواعيدُ الحبالى بالصّفا تنهي المللْ/
غابتْ أفانينَ التغزّلِ تحتَ أنفاس الجملْ/
شوقي المسجّى في دمي غنّى تقاسيْمَ الكهلْ/
ما ضمّ إلّا موعداً يُنهي الأجلْ/
كانتْ لنا ملكوتُ أطْيار الخجلْ/
تشدو غناءَ المُصْطفي روْحَ الرّسلْ /
ظلّانِ يحْتفلانِ في نحرِ الجبلْ /
يتهامسان كما زهر البراري والنّحلْ /
وبريقُ عينُ العشقِ تَلْمعُ بالمقلْ /
تروي عطاشَ الحبِّ في لمِّ الشّملْ /
فالثغرُ ينبوعُ الرّحيقِ لكلِّ أزْمنةِ القُبَلْ /
منها رضابٌ سالَ في خدِّ الطللْ/
صوتي توارى بالبعيدِ فهلْ لنا يكفي الأملْ؟ /
قلْ للْمهاجرِ عدْ هنا قبْلَ الكللْ/
عينايَ موغلتان في فوضى الأزلْ/
فاضتْ محابرها ترانيمَ الغزلْ/
هلْ لامسَ النّسيانُ قلباً مُرْتحلْ؟ /
بينَ المنافي حيْثُ أوحال السُّبلْ/ )
قلتُ: المنفى كما طوق الإعدام
لا يزعجُ إلّا صاحبه قبلَ الشّنقِ.
كيف أسابقُ ضمير العالم الشّهواني..
وأنـا فوق كرسي متحرك مُتْخم بالهواجس؟
أُرمّمُ جذوري في طاووس النصيب
وأبني حول محور الخيمةِ أثـداءَ العودةِ
حقائبي زغاريدها تنبشُ في وجهي عطشها للمسير.
تمصُّ أصابعها من أحرف الاستفهام ..
كالأطفالِ الّذين يشربون حليب المعرفة
قالوا:( أبخرة المرارة محفزٌ جنسي للمخيّم..
للفلسفةِ في عصر خريفي اللسانِ).
حولي عفريتُ السّكونِ يلهو في أغلال أرقي وحزني
يدورُ راسماً محور المعراج إلى قمر الكآبةِ..
جسدي مزرعةٌ للشتاءِ..
وتابوتٌ لكلِّ الأزمنةِ..
وربيعٌ في حنجرة الغروبِ..
أزحفُ في زبدِ التكوين فوق صحراء الربع الخالي..
فلا أحصنةٌ على صهوتها وعدَ السّحابِ ,
كي تغسلني في توابلها قبيل التلاشي .
لحمي هو الخبزُ المسافرُ بلا حقائب في أفواه المقابر.
تمضغني أسنان عروبتي دون ضجيجٍ أو عويل .
ربّما وحدهم أطفالي الذّين يغازلون مسامات الرّغيف..
يعزفون دمعةً عابرةً من تحت جلدِ الحياةِ .
هم كالفراشةِ يهربون من أوّل زخّةِ مطر..
نحو شطآن التعاويذ والدّعاء.
وعروبتي بعد استشهادي أراها..
وكأنّها في حفلـةٍ يترأسها الشّيطان بذاته فرحاً
تتغامزُ معه وقد خلعتْ جميع الأقنعَة
موتي لديهمْ جميعاً مسافـةً أمّنيةً..
تختفي منها أفخاخ المخاطر.
وفي هوسٍ مسرحيّ .
يبصقونَ على شاهدة قبري ..
وأنا بن المخيّم والشهيد بن الشهيد..
شهيد الواجب.
.......
عروبتي التي تتبخرُ في هجير التآخي ..
همساً أسمعها تقول إنّكَ ميّتٌ ..
فكيف تريد مني أن أحبَّ رجلاً ميّتاً ؟.
كالحوتِ أحبسُ أنفاسي في محيط كلماتها...
أعودُ أحفر في ضمير القصائد أفقاً للتلاقي.
وأطفالي بقربي يراقبون..
يتلمّضون في رغيف خبز أخذت العفونة عفتهُ..
ولكن دمي مازالَ يرى رؤيا (الزّبرقان) للحياة..
لم تأخذه زوابعُ الرّبيع الصّناعي
أو خطيئة (هيروشيما) النّووية إلى نزهة النّسيان .
سأظلُّ أحبّـكِ كما كنتُ دائمـاً...
يا بلادي..يا عروبتي
وسأنسى المنافي
وسأنسى البنادق (البوهيمية) ..
الّتي حفرت في ظهري مئةَ حفرةٍ من رصاصكِ..
وأقولُ للياسمين الدمشقيّ ..
هبْ لي تعويذةً من (مورفين) التسامح.
الشاعر العربي الفلسطيني أحمد عموري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق