ثورة أطفال الحجارة :
دعِ الدّنيا لمن ألفوا القعودا
وقد تخِذوا لزخرفها الجديدا
فصدرُكَ يا فتى الأحلامِ رحبٌ
تجاوز في مراميهِ الحدودا
رأيت الحوض تترعهُ المنايا
ظمئتَ فكنتَ أوَّلنا ورودا
تغذُّ لهُ الخطا ثبتاً فكادتْ
لوقع خطاكَ أرضُكَ أن تميدا
فلم تهجُر وقد سلبوكَ داراً
ولم تسأمْ وقد مطلوا الوعودا
ولمْ تُحجمْ وقد واجهتَ خصماً
تحاشتهُ الجيوشُ فكنتَ طودا
فصار الصّخرُ في كفّيكَ برقاً
وزفرُكَ في مسامعه رعودا
نفضتَ غشاوةً عن عينِ دهرٍ
يراكَ الغضَّ فاستصلبتَ عودا
ولم ترهبكَ أجنادُ البغايا
فكنتَ لها بمفردكَ الجنودا
ولم تلبس لها في الساح درعاً
فخُضتَ السّاحَ مكشوفاً عنيدا
رعاكِ اللهُ أُمّاً أنجبتهُ
فأذهلت الرجالَ بهِ وليدا
ومن أترابهِ قد قادَ زحفاً
ومن أسمالهِ قدَّ البنودا
هُمُ اغتالوا براءتهُ فأمسى
بطُهرِ الحقدِ نزّالاً عنيدا
كذا حمل الأمانةَ خيرُ سبطٍ
بها برَّ الأبوّةَ والجدودا
تلفّتَ حولهُ فبدا وحيدا
فما أثناهُ أن يبدو وحيدا
تجلّد فانحنى والأرضُ تحنو
ليأخذَ من حجارتها المزيدا
فغنّى الطيرُ فوق الغصنِ بِشراٍ
وحلّقَ يملأ الدّنيا نشيدا
بهِ باهت فلسطين ُ البرايا
وفلّ بعزمهِ الأقوى الحديدا
تمورُ الأرضُ غاضبةً فترمي
بهِ في الحقّ شيطاناً مريدا
بنَوْا أسطورةً فسخرتَ منهم
تسفّهُهم وتمسخهم قرودا
تقولُ بصمتكَ الأغنى بياناً
أعُبّ الموتَ دونكِ أو أَسودا
حسن كنعان
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق