الاثنين، 27 نوفمبر 2017

عادل عبد القادر -----ذهب للفقير المعدم //

ذهب للفقير المعدم //
هل غادر الشعراءُ من متردمِ
أم طاب للفصحاءِ نحلٌ من فمى !
لا يستوى أصحابُ شعرٍ خالدٍ
و دعاةُ نظمٍ باردٍ متلعثمِ
ما كلّ من لاكَ الكلامَ مفوهاً
أو كلّ من رامَ السكوتَ بأبكمِ
إنى أُعيذكَ من فضاءٍ خادعٍ
فيه البلابلُ كالغرابِ الأسحمِ
يا صاحبى أكل القطيعُ قصائدى
و مشى مشىّ العاشقِ المترنمِ
لو كان يعلمُ أنه سبب الجوى
أو كان يفهم أن أمره ملهمى
أو أننى غنيتُ أرفعُ رأسَه
فى حلكةِ الذلّ المشينِ الغاشمِ
إنى مهرتُ له القصيدةَ ثورةً
لكنّه – و لعلةٍ – لم يفهمِ
هى لعنةُ الزهوِ التى نزلتْ به
من بعدِ قهرٍ و اِنكسارٍ مؤلمِ
هذا زمانُ المسخِ يخطرُ بيننا
يا صاحبى فلمن بربك تنتمى ؟
كلّ القرودِ تشابهت أفعالها
لا فرق بين مُحلّلٍ و مُحَرَّمِ
و الدينُ أصبحَ سلعةُ و مطيةً
تحت العمامةِ و الرداءِ المعتمِ
من يقطعُ النعناعَ تُقطعُ كفَّه
من يسرقُ الاِبداعَ ليس بمجرمِ
يا من رحلتَ اليومَ عن دنياهمو
هذا حنوطك فى القرارِ الدائمِ
هم شيّعوكَ بلعنةٍ أبديةٍ
و أنا نثرتُ عليكَ بعضَ ترنمى
شعراً على هدى الهديلِ نثرته
للحىّ شدوى للفقيدِ ترحمى
ما ماتَ فى وطنِ العروبةِ ميتٌ
إلا و حرفى حاضرٌ فى المأتمِ
قالوا سبقتَ الشعرَ وحدّكَ ليتهم
علموا بحزنى أو طويلِ نألمى
إنى أنا الشعرُ الّذى سكناته
فعلٌ كفعلِ الماءِ فى حرّ الفمِ
إنى أنا الشعرُ الّذى أوزانه
ذهبٌ على كفّ الفقيرِ المعدمِ
إنى أنا الشعرُ الّذى أبياته
فوق السحابِ و فوق كلّ الأنجمِ
إنى أنا الشعرُ الّذى أحزانه
قمرٌ يسافر فى مساءِ الهائمِ
أقمِ الصلاةَ على الفقيدِ فاِنها
نورٌ له فى جوفِ قبرٍ مظلمِ
و اقراْ له الرحمنَ و اقرأْ هل أتى
ثبّته بالقولِ الكريمِ المحكمِ
اللهُ ينظرُ للقلوبِ و يصطفى
هذا اِلى الفردوسِ ذا لجهنمِ
لا يملك الشعرُ البليغُ شفاعةً
حتى و لو كُتبت حروفه بالدمِ
عادل عبد القادر 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق